النويري

477

نهاية الأرب في فنون الأدب

وبلغ الخبر مروان بن محمد بإرمينية . فكتب إلى سعيد بن عبد الملك بن مروان يأمره أن ينهى الناس ويكفّهم ويحذرهم الفتنة ويخوّفهم خروج الأمر عنهم . فأعظم سعيد ذلك ، وبعث الكتاب إلى العباس بن الوليد ، فاستدعى العباس يزيد وتهدّده ؛ فكتمه يزيد أمره فصدّقه ، وقال العباس لأخيه بشر بن الوليد : إني أظنّ اللَّه قد أذن في هلاككم يا بنى أمية ، ثم تمثل « 1 » : إني أعيذكم باللَّه من فتن مثل الجبال تسامى ثم تندفع إنّ البريّة قد ملَّت سياستكم فاستمسكوا بعمود الدّين وارتدعوا لا تلحمنّ ذئاب الناس أنفسكم إن الذئاب إذا ما ألحمت رتعوا « 2 » لا تبقرنّ بأيديكم بطونكمو فثمّ لا حسرة تغنى ولا جزع قال : فلما اجتمع ليزيد أمره وهو بالبادية أقبل إلى دمشق ، وكان بينه وبينها أربع ليال ، وجاء متنكرا في سبعة نفر على حمير ، فنزلوا بجرود - وهى على مرحلة من دمشق ، ثم سار فدخل دمشق ليلا ، وقد بايع له أكثر أهلها سرّا ، وبايع أهل المزّة « 3 » ؛ وكان على دمشق عبد الملك بن محمد بن الحجاج ، فخرج منها للوباء ، فنزل قطنا « 4 » ، واستخلف على دمشق ابنه ، وعلى شرطته أبو العاج كثير بن عبد اللَّه السلمى ؛ فأجمع يزيد على الظَّهور ، فقيل للعامل : إنّ يزيد « 5 » خارج فلم يصدّق ، وراسل يزيد أصحابه بعد المغرب

--> « 1 » الشعر في الطبري : 7 - 239 ، والكامل : 4 - 266 « 2 » ألحمت القوم : أطعمتهم اللحم . « 3 » المزة - بالكسر ثم التشديد : قرية كبيرة غناء في وسط بساتين دمشق ( ياقوت ) . « 4 » قطن : من قرى دمشق ( ياقوت ) . « 5 » في ك : يزيدا - تحريف .